العلامة الحلي

78

منتهى المطلب ( ط . ج )

وقد عدّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الفرار من الزحف من الكبائر « 1 » . إذا عرفت هذا : فإنّما يجب الثبات بأمرين : أحدهما : أن لا يزيد الكفّار على الضعف من المسلمين ، فإن زادوا ، لم يجب الثبات ؛ لقوله تعالى : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ « 2 » وهذا خبر في الصورة وأمر في المعنى ؛ لأنّه لو كان خبرا حقيقيّا ، لم يكن ردّنا من غلبة الواحد للعشرة إلى غلبة الاثنين تخفيفا ، ومتى لم يزيدوا على الضعف ، وجب الثبات ؛ للآية ، وقد كان الواجب ثبات الواحد للعشرة . قال ابن عبّاس : نزلت : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ « 3 » فشقّ على المسلمين ، ثمّ جاء التخفيف ، فقال : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ « 4 » . « 5 » [ و ] « 6 » قال ابن عبّاس : من فرّ من اثنين فقد فرّ ، ومن فرّ من ثلاثة فما فرّ « 7 » . ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ عن الحسن بن صالح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : كان يقول : « من فرّ من رجلين في القتال من الزحف فقد فرّ ، ومن فرّ من ثلاثة في القتال من الزحف فلم يفرّ » « 8 » . الثاني : أن لا يقصد بفراره الهزيمة من الحرب ، فلو قصد الهزيمة والهرب ، كان

--> ( 1 ) سنن النسائيّ 7 : 88 - 89 ، مسند أحمد 5 : 413 - 414 . ( 2 ) الأنفال ( 8 ) : 66 . ( 3 ) الأنفال ( 8 ) : 65 . ( 4 ) الأنفال ( 8 ) : 66 . ( 5 ) سنن أبي داود 3 : 46 الحديث 2646 ، تفسير القرطبيّ 8 : 44 . ( 6 ) أضفناها لاقتضاء السياق . ( 7 ) سنن البيهقيّ 9 : 76 ، كنز العمّال 4 : 433 الحديث 11277 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 733 الحديث 5 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 11 : 76 الحديث 11151 . ( 8 ) التهذيب 6 : 174 الحديث 342 ، الوسائل 11 : 63 الباب 27 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 .